ابن رشد
197
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
كتاب المساقاة القول في المساقاة أما أولا : ففي جوازها . والثاني : في معرفة الفساد والصحة فيها . والثالث : في أحكامها . القول في جواز المساقاة فأما جوازها فعليه جمهور العلماء : مالك والشافعي والثوري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة وأحمد وداود ، وهي عندهم مستثناة بالسنة من بيع ما لم يخلق ، ومن الإجارة المجهولة ، قال أبو حنيفة : لا تجوز المساقاة أصلا . وعمدة الجمهور في إجازتها حديث ابن عمر الثابت أن رسول الله ( ص ) دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ، ولرسول الله ( ص ) شطر ثمرها خرجه البخاري ومسلم وفي بعض رواياته أنه ( ص ) ساقاهم على نصف ما تخرجه الأرض والثمرة وما رواه مالك أيضا من مرسل سعيد بن المسيب أن رسول الله ( ص ) قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر أقركم على ما أقركم الله ، على أن الثمر بيننا وبينكم قال وكان رسول الله ( ص ) يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ، ثم يقول : إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي وكذلك مرسله أيضا عن سليمان بن يسار في معناه . وأما أبو حنيفة ومن قال بقوله فعمدتهم مخالفة هذا الأثر للأصول ، مع أنه حكم مع اليهود ، واليهود يحتمل أن يكون أقرهم على أنهم عبيد ، ويحتمل أن يكون أقرهم على أنهم ذمة ، إلا أنا إذا أنزلنا أنهم ذمة كان مخالفا للأصول ، لأنه بيع ما لم يخلق ، وأيضا فإنه من المزابنة ، وهو بيع التمر بالتمر متفاضلا ، لان القسمة بالخرص بيع الخرص ، واستدلوا على مخالفته للأصول بما روي في حديث عبد الله بن رواحة أنه كان يقول لهم عند الخرص : إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب المسلمين ، وإن شئتم فلي وأضمن نصيبكم وهذا حرام بإجماع . وربما قالوا إن النهي الوارد عن المخابرة هو ما كان من هذا الفعل بخيبر . والجمهور يرون أن المخابرة هي كراء الأرض ببعض ما يخرج منها ، قالوا : ومما يدل على نسخ هذا الحديث ، أو أنه خاص باليهود ما ورد من حديث رافع وغيره من النهي عن كراء الأرض بما يخرج منها ،